ستاندرد آند بورز : عجز الموازنة في الكويت.. الأعلى عالمياً!

في ضوء عدم وجود استراتيجية شاملة لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة، خفّضت وكالة "ستاندرد آند بورز" (Standard & Poor's)، أمس الأول، التصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت إلى المرتبة (A+)، مع نظرة مستقبلية سلبية، من المرتبة (AA-). وقد جاء القرار بعد تخفيض أجرته الوكالة في 26 مارس 2020 من المرتبة (AA) إلى المرتبة (AA-)، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وتغيير النظرة المستقبلية من مستقرة إلى سلبية في 17 يوليو 2020. وتناول التقرير أربعة أجزاء رئيسية هي: النظرة العامة للتصنيف (Overview)، وقرار التصنيف (Rating Action)، وآفاق التصنيف (Outlook)، ومبررات التصنيف (Rationale). وفيما يلي عرض موجز لأبرز محتويات التقرير.


أولاً – النظرة العامة للتصنيف (Overview)


• من المتوقع أن يصل متوسط عجز الموازنة العامة لدولة الكويت إلى نحو 17% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً خلال السنوات


2021-2024.


• ومع ذلك، لا يزال يجب على الحكومة أن تضع استراتيجية شاملة لزيادة مصدرها الرئيسي لتمويل عجز الموازنة، وهو صندوق الاحتياطي العام الناضب.


• ما زالت الوكالة تتوقع أن تتبنى السلطات قانوناً للدين العام، أو تتغلب على المعارضة البرلمانية للوصول إلى بدائل التمويل الأخرى المتاحة مثل صندوق الأجيال القادمة. ومع ذلك، فإن الغياب المطول والمستمر لاستراتيجية التمويل طويل الأجل يشير إلى مخاطر ائتمانية بشكلٍ أكبر، بما يتماشى مع فئة التصنيف "A" الخاصة بالوكالة.


• لذلك قامت الوكالة بتخفيض التصنيف الائتماني السيادي طويل الأجل لدولة الكويت إلى المرتبة (A+)، مع نظرة مستقبلية سلبية من المرتبة (AA-).


• تعكس النظرة المستقبلية السلبية في المقام الأول المخاطر المتعلقة بقدرة الحكومة على التغلب على العوائق المؤسسية، التي تمنعها من تطبيق استراتيجية لتمويل العجز في المستقبل.


ثانياً – قرار التصنيف (Rating Action)


أمس الأول، خفّضت وكالة "ستاندرد آند بورز" التصنيفات الائتماني السيادي طويل الأجل بالعملة المحلية والعملات الأجنبية لدولة الكويت إلى (A+)، مع استمرار النظرة المستقبلية سلبية.


ثالثاً – الآفاق (Outlook)


• تعكس النظرة السلبية للتصنيف في المقام الأول المخاطر المتعلقة بقدرة الحكومة على التغلب على العوائق المؤسسية، التي تمنعها من تطبيق استراتيجية لتمويل العجز على مدى 12-24 شهراً القادمة.


• هنالك إمكانية لتخفيض التصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت إذا استمر العجز المرتفع للموازنة على المدى المتوسط، مع عدم وجود ترتيبات تمويلية شاملة ومستدامة ومتفق عليها. ويمكن أن يحدث هذا، على سبيل المثال، نتيجة المواجهة المستمرة بين الحكومة ومجلس الأمة مما يجعل الحكومة غير قادرة على تنفيذ الإصلاحات المالية، أو تمرير قانون الدين العام، أو التصريح بمصادر أخرى لتمويل عجز الموازنة العامة.


• أشارت الوكالة إلى إمكانية رفع التصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت، إذا أظهرت السلطات سجلاً حافلاً في تنفيذ الإصلاح الهيكلي الذي يُعالج احتياجات الكويت التمويلية طويلة الأجل، وتعزيز صنع السياسات، وتحسين الآفاق الاقتصادية.


رابعاً – مبررات التصنيف (Rationale)


• أشارت الوكالة إلى أن تخفيض التصنيف الائتماني لدولة الكويت يعكس الافتقار المستمر إلى استراتيجية تمويل شاملة على الرغم من العجز الكبير المستمر للحكومة. وبسبب المعارضة البرلمانية، لم تتمكن الحكومة حتى الآن من تمرير قانون يمنحها سلطة إصدار الدين أو الوصول الفوري إلى مخزونها الكبير من الأصول المتراكمة. كما أن وتيرة الإصلاحات الهيكلية في الدولة لا تزال بطيئة.


• تُقدّر الوكالة أن يصل العجز في الموازنة العامة إلى نحو 33 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2020 /2021، وهي أعلى نسبة بين جميع الحكومات على مستوى العالم، مشيرة إلى تعافي أسعار النفط بشكلٍ كبير من أدنى مستوياتها في العام الماضي، ومتوقعة زيادة صادرات النفط الكويتية مع وقف تخفيضات الإنتاج وفقاً لاتفاقية "أوبك+" تدريجياً.


ومع ذلك، من المتوقع أن يبلغ متوسط عجز الموازنة العامة نحو 17 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات من 2021-2024. وتُقدّر الوكالة السعر التوازني للموازنة العامة عند نحو 90 دولاراً للبرميل، وهو أعلى بكثير من افتراضات أسعار النفط على المدى المتوسط.


• في السنوات الأخيرة، أعلنت الحكومة في مناسبات عديدة عزمها على تسريع زخم الإصلاح المالي، لكن التقدم الفعلي لا يزال بطيئاً. وأشارت الوكالة إلى أن العجز المتوقع في الموازنة العامة المعتمدة في يونيو 2021 سيصل إلى نحو 31 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2021 /2022، مع زيادة الإنفاق العام بنسبة 8.5 في المئة مقارنة بالسنة المالية السابقة. ورغم أن الوكالة تعتقد أن رصيد الحساب الختامي للسنة المالية 21/2022 سيكون جيداً، ويرجع ذلك جزئياً إلى ارتفاع أسعار النفط عما هو مرصود في الموازنة، فإنها تعتبر أن الموازنة المعتمدة تنحرف عن الأهداف المعلنة للسيطرة على اختلال التوازن المالي واحتواء النفقات العامة.


• وعلى عكس توقعات الوكالة السابقة، لم تضع الحكومة حتى الآن استراتيجية شاملة لتمويل عجز الموازنة، ومع انتهاء قانون الدين العام في عام 2017 لم تكن الحكومة قادرة على الاقتراض منذ ذلك الحين، واعتمدت بدلاً من ذلك على صندوق الاحتياطي العام للوفاء بمتطلبات الموازنة العامة، وقد أدى هذا إلى نفاد صندوق الاحتياطي العام في ظل عدم قدرة الحكومة على الاعتماد على صندوق الأجيال القادمة في تمويل الموازنة العامة للدولة.


• أشارت الوكالة إلى أنه في حال نفاد صندوق الاحتياطي العام تماماً، فقد تواجه دولة الكويت قيوداً صعبة في الموازنة وتتطلب تعديلاً سريعاً وكبيراً في الإنفاق العام. ومع ذلك، حتى في ظل مثل هذا السيناريو الأصعب، لا تتوقع الوكالة أن تتأثر خدمة الدين في المقام الأول كونها مبالغ صغيرة. وتُقدّر الوكالة إجمالي الدين الحكومي العام لدولة الكويت عند نحو 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تبلغ نفقات الفوائد نحو 1 في المئة من إجمالي الإنفاق العام. ومع ذلك، فإن أي تعديل محتمل للإنفاق العام غير المنضبط يُمكن أن يضعف الاقتصاد ويضعف ثقة المستثمرين الأجانب. وقد يكون هذا الأخير مهماً بشكلٍ خاص في ظل خطط الحكومة للعودة إلى التمويل من الأسواق العالمية في السنوات القادمة.


• أشارت الوكالة إلى أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط يُساعد في تخفيف بعض الضغوط الفورية، ولكنه قد يؤدي إلى تأخّر خطط الإصلاح الهيكلي للحكومة. وهذا من شأنه أن يجعل دولة الكويت أقل استعداداً لأي صدمات معاكسة في شروط التبادل التجاري في المستقبل.


• ذكرت الوكالة أن جهود الإصلاح في دولة الكويت لا تزال معقّدة بسبب علاقة المواجهة بين الحكومة ومجلس الأمة. وكانت هذه سمة مؤسسية متكررة، لكنها تصاعدت أخيراً، حيث حصل نواب المعارضة على ما يقرب من 50 في المئة من المقاعد البرلمانية في انتخابات ديسمبر 2020، ومنذ ذلك الحين يعارضون مقترحات الحكومة، بما في ذلك اعتماد قانون الدين العام والسماح بسحب محدود من صندوق احتياطي الأجيال.


• أشارت الوكالة إلى أن تصنيفها الائتماني لدولة الكويت لا يزال مدعوماً بارتفاع احتياطيات الدولة المالية والخارجية المتراكمة، مما يخفف من الطبيعة غير المتنوعة للاقتصاد، ولا يزال السيناريو الأساسي للوكالة يفترض أن الحكومة "ستكون قادرة على التغلب على المعارضة البرلمانية"، ربما من خلال إصدار مرسوم أميري يسمح باستخدام صندوق احتياطي الأجيال القادمة إذا لم تكن الخيارات الأخرى متاحة.


• أشارت الوكالة إلى أن التصنيفات مقيدة بالظروف المؤسساتية الضعيفة نسبياً مقارنة مع نظرائهم غير الإقليميين في نفس فئة التصنيف، إلى جانب حقيقة أن العلاقة بين الحكومة ومجلس الأمة غالباً ما تؤدي إلى الجمود السياسي، وهناك فجوة في المعلومات فيما يتعلق بحجم وتكوين صندوق الاحتياطي العام وصندوق احتياطي الأجيال القادمة.


• أشارت الوكالة إلى أن مرونة السياسة النقدية لدولة الكويت محدودة نسبياً نظراً لارتباط الدينار بسلة من العملات يهيمن عليها الدولار الأميركي. وهذا يُقلّص القدرة على استجابة نقدية مستقلة لتخفيف شروط التمويل أو تخفيف تقلبات الدورة الاقتصادية. وينطبق هذا بشكلٍ خاص على الاقتصاد الذي يهيمن عليه قطاع النفط، ويحرّكه في الغالب عوامل خارجية وليست محلية.


الملف المؤسساتي والاقتصادي


ركود الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المتوقع في عام 2021 يأتي في أعقاب الانكماش الاقتصادي العميق بنسبة 9 في المئة في عام 2020 ويعكس استمرار تخفيضات إنتاج النفط المتفق عليها في اتفاقية (أوبك+)


• لا يزال اقتصاد دولة الكويت يعتمد على النفط الذي يمثل 90 في المئة من الصادرات والإيرادات الحكومية على حد سواء.



• من المتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 0.5 في المئة في عام 2021 وبنسبة 8.5 في المئة في عام 2022، مدفوعاً بتعافي القطاعات غير النفطية من الجائحة وتعويض تخفيض إنتاج النفط بموجب اتفاقية "أوبك+".


• لا يزال النظام السياسي تهيمن عليه المواجهات ما بين الحكومة ومجلس الأمة، التي غالباً ما تصل إلى طريق مسدود، ما أدى إلى تخلف الإصلاحات الهيكلية عن نظيراتها في السنوات الأخيرة.


• تتسم الترتيبات المؤسساتية في الكويت بمواجهات متكررة بين مجلس الأمة والحكومة، مما يجعل القرارات السياسية المهمة صعبة.


فعلى سبيل المثال، لم يتم تمرير قانون يسمح للحكومة بإصدار الدَّين العام بعد انتهاء صلاحية القانون السابق منذ أكتوبر 2017، في حين أن الترتيبات البديلة لمعالجة استمرار استنزاف صندوق الاحتياطي العام لم تُعتمد رسمياً لغاية الآن.


كما كانت هناك معارضة برلمانية لعدد من الإصلاحات الهيكلية، بما في ذلك إدخال ضرائب جديدة، وحسب وجهة نظر الوكالة، فإن مجلس الأمة الجديد يميل بشكلٍ أكبر نحو المعارضة، مما قد يزيد من صعوبة تمرير بعض المبادرات الإصلاحية المذكورة أعلاه.


• أشارت الوكالة إلى تحسّن البيئة الجيوسياسية الإقليمية خلال العام الماضي، حيث انتهت في مطلع يناير 2021 مقاطعة الدول العربية الأربع لدولة قطر، والتي من شأنها أن تسهم في الاستقرار الإقليمي وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار.


ملف المرونة والأداء


يُشكّل الاستنزاف المستمر لصندوق الاحتياطي العام مخاطر، على الرغم من أن إجمالي أصول صناديق الثروة السيادية يتجاوز ما نسبته 470 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.


• يُقدّر صافي الأصول الحكومية العامة لدولة الكويت بنحو 460 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2020، وهي أعلى نسبة بين جميع الجهات السيادية المصنفة من قِبل الوكالة.


• ومع ذلك، فإن عجز الموازنة العامة هو الأعلى على مستوى العالم مع غياب استراتيجية شاملة للتمويل.


- من المتوقع أن يبقى الدينار الكويتي مرتبطاً بسلة عملات يهيمن عليها الدولار.


• وفقاً لتقديرات الوكالة لمستويات إنتاج النفط وأسعاره، من المتوقع أن يصل عجز الموازنة العامة للدولة إلى ما نسبته 20 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2021/ 2022 مقارنة بعجز مالي نسبته 33 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2020/ 2021. وأشارت إلى أن الأصول السائلة المتوافرة في صندوق الاحتياطي العام لا تكفي لتغطية هذا العجز الكبير في الموازنة.


ومن المتوقع أن تسجل الموازنة العامة لدولة الكويت (بحساب دخل الاستثمارات الحكومية) فوائض مالية خلال أفق توقعات الوكالة، ويعود ذلك بشكلٍ رئيسي إلى عوائد الاستثمارات الحكومية الضخمة التي يولّدها صندوق الأجيال القادمة.


• اتخذت السلطات الكويتية بعض الإجراءات خلال الأشهر القليلة الماضية لمعالجة الوضع المالي للدولة، بما في ذلك تعليق التحويلات المالية السنوية إلى صندوق الأجيال القادمة، وكذلك ضخ سيولة إضافية إلى صندوق الاحتياطي العام عن طريق تحويل بعض الأصول الأقل سيولة إلى صندوق الأجيال القادمة، بما في ذلك مؤسسة البترول الكويتية وشركة البترول الوطنية. ومع ذلك، فإنّ التدابير المُعتمدة حتى الآن أقل بكثير مما هو مطلوب لسد الفجوة التمويلية للموازنة.


• أشارت الوكالة إلى أن تمرير قانون الدين العام الجديد يُمكن أن يوفّر مصدر تمويل للعجز المالي في الموازنة على مدى السنوات الثلاث القادمة. وأشارت إلى أن اتباع نهج أكثر واقعية يهدف إلى تقليص الدعوم الحكومية المُهدرة وزيادة الإيرادات العامة من خلال مصادر بديلة يُمكن أن يوفر الاستقرار على المدى الطويل، ولكن لا يزال من الصعب جداً تحقيقه لأسباب سياسية.


• رغم أن صندوق الاحتياطي العام يتناقص بشكلٍ مستمر، فإن حجم إجمالي أصول صندوق الثروة السيادي "بما في ذلك صندوق احتياطي الأجيال القادمة" لايزال كبيراً جداً، وهو العامل الرئيسي الذي يدعم التصنيفات السيادية، كما لا توجد بيانات رسمية متاحة حول إجمالي الأصول الذي تُديره الهيئة العامة للاستثمار. وتُقدّر الوكالة إجمالي أصول صندوق الثروة السيادي بأكثر من 470 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2020.

ترك تعليق

اترك تعليقك , سجل دخول اولا

التعليقات

  • لا يوجد تعليقات