«موديز» : 3 عوامل تهدِّد بخفض تصنيف الكويت الائتماني

قالت وكالة موديز للتصنيف الائتماني إن مخاطر السيولة بشكلٍ خاص تُهدد التصنيف الائتماني لدولة الكويت على المدى القريب، مضيفة أن احتمالية استمرار السلطتين التنفيذية والتشريعية في طرح تدابير مؤقتة وجزئية من شأنه إطالة حالة عدم اليقين بشأن وضع التمويل على المدى المتوسط. كما أن مخاطر السيولة الناتجة عن المأزق التشريعي المستمر ستظهر إذا استمر إلى أن تستنفد الموارد السائلة المتاحة قبل تواريخ استحقاق السندات الدولية، وفي هذا الشأن ترجح الوكالة أن تواجه التشريعات التي تتقدم بها الحكومة لحل مشكلة نقص مصادر التمويل مقاومة من مجلس الأمة.     


وذكرت «موديز» عدة عوامل قد تدفع باتجاه رفع تصنيف الكويت، من بينها التحسن المستدام في القوة المؤسساتية ومعايير الحوكمة في دولة الكويت، والاتفاق بين الحكومة ومجلس الأمة، مما يؤدي إلى تشكيل سياسة أكثر سلاسة، فضلاً عن تحسين فعالية السياسة المالية من خلال تحسين القدرة على الاستجابة للصدمات وتنفيذ الإصلاحات المالية التي تقلل بشكلٍ جوهري من متطلبات التمويل للموازنة العامة. علاوةً على عوامل أخرى استبعدت الوكالة حدوثها في الأمد القصير تتمثّل بالتقدم نحو التنويع المالي الذي يُقلّص من اعتماد الحكومة على الإيرادات النفطية ويقلل من التقلبات الكامنة في الإيرادات الحكومية. وأشارت الوكالة إلى أنه من المرجح أن يتحقق هذا التنويع المالي الداعم للتصنيف الائتماني من خلال التفويض التشريعي الذي يسمح للحكومة بحساب عوائد استثمارات صندوق احتياطي الأجيال القادمة ضمن الإيرادات العامة للموازنة.

تحديات التمويل


أما فيما يتعلّق بالعوامل التي قد تضغط باتجاه تخفيض التصنيف الائتماني السيادي الحالي بأكثر من درجة واحدة، فتتمثّل - حسب الوكالة - بزيادة مخاطر السيولة الحكومية، لا سيما مع اقتراب استحقاق الشريحة الأولى من السندات الدولية، واقتراب الموارد السائلة لصندوق الاحتياطي العام من النفاد، ومن تلك العوامل أيضا تراجع القوة المالية للحكومة على المدى المتوسط بسبب الزيادة الحادة في الدين الحكومي الناجم عن عدم القدرة على تنفيذ إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة وسط انخفاض هيكلي لأسعار النفط. وعلى الجانب الإيجابي، أشارت الوكالة إلى أن دولة الكويت تملك رصيدًا ضخمًا من الأصول السيادية في صندوق احتياطي الأجيال القادمة يُقدّر بنحو %420 من الناتج المحلي الإجمالي حتى نهاية عام 2020، كما أن الأصول وإيرادات الاستثمار الناتجة عن صندوق احتياطي الأجيال القادمة مستبعدة حاليًا عن الموازنة العامة بموجب القانون، ويمكن تقليص تحديات التمويل التي تواجه دولة الكويت من خلال تعديل القوانين للسماح بالسحب من صندوق احتياطي الأجيال القادمة لسد عجز الموازنة العامة، وهو ما اقترحته الحكومة مؤخرًا في مشروع قانون تم تقديمه إلى مجلس الأمة. وبالتالي، فإن العقبات التي تواجهها الكويت لحل تحدياتها التمويلية هي بالدرجة الأولى عقبات سياسية.


السياسة النقدية


وأشادت «موديز» في تقريرها الذي حمل عنوان «الرأي الائتماني» بشأن المراجعة المنتظمة للتصنيف الائتماني السيادي للكويت، بحصافة السياسة النقدية التي يطبقها بنك الكويت المركزي، ومتانة أوضاع القطاع المصرفي في البلاد، مشيرة إلى أن إدارة السياسة النقدية لدولة الكويت تشكل مصدرًا للقوة المؤسسية، كما يتضح من مستويات التضخم المنخفضة والمستقرة نسبيًا منذ تطبيق نظام سعر صرف الدينار الكويتي القائم على سلة موزونة من العملات. منوهة بقوة اللوائح التنظيمية التي يصدرها «المركزي» وحصافتها، حيث انعكس ذلك في معدلات كفاية رأس المال المرتفعة في النظام المصرفي والنهج الاستباقي لتنفيذ الإطار التنظيمي المصرفي الدولي، بما في ذلك التطبيق الكامل لإصلاحات بازل (3).      


وعلى صعيد العوامل الأربعة التي بُني عليها التصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت، فقد قامت الوكالة برفع تصنيف العامل الأول للتصنيف المتمثّل بالقوة الاقتصادية لدولة الكويت من الدرجة الأولية «baa2» إلى الدرجة النهائية «a2» لتعكس مستويات الثروة العالية بشكل استثنائي، فضلاً عن ثرواتها الهائلة من النفط، حيث تمتلك دولة الكويت إلى حد بعيد أكبر نسبة من احتياطيات النفط المؤكدة إلى الإنتاج بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتي يُقدر أنها تدوم نحو 90 عاماً بالمعدل الحالي للإنتاج. إلى جانب تكاليف الإنتاج المنخفضة نسبياً، فإن هذا يدعم مستويات مرتفعة من الثروة الوطنية، حيث بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من حيث القوة الشرائية نحو 46 ألف دولار أميركي في عام 2019. وفي ما يتعلّق بالعامل الثاني للتصنيف والمتمثّل بالقوة المؤسساتية ومعايير الحوكمة، فقد صنفتها الوكالة عند الدرجة «ba2»، حيث أشارت إلى ضعف بعض جوانب الإطار المؤسسي وفعالية الحوكمة كما يتضح من التدهور المستمر في مؤشرات الحوكمة الصادرة عن البنك الدولي خلال العقد الماضي ومؤخراً نتيجة عدم قدرة الدولة على تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية المخطط لها. ومع تعافي أسعار النفط جزئياً في عام 2018، واصلت الحكومة تأخير تنفيذ الإصلاحات الأقل شعبية مثل إدخال ضريبة القيمة المضافة وضرائب الإنتاج ومراجعات أجور ومرتبات القطاع العام.


العملات الأجنبية


وعلى صعيد العامل الثالث للتصنيف المتمثّل بقوة المالية العامة لدولة الكويت، صنّفت الوكالة قوة المالية العامة لدولة الكويت عند الدرجة النهائية «aaa» أعلى من الدرجة الأولية «aa2». فعلى الرغم من أن حصة الدين الحكومي بالعملة الأجنبية بالنسبة إلى إجمالي الدين مرتفعة للغاية، فإن عبء الدين الحكومي الإجمالي منخفض جداً. بالإضافة إلى ذلك، يتم تخفيف مخاطر المالية العامة إلى حدٍ كبير من خلال سياسة سعر صرف الدينار الكويتي، مدعومة باحتياطيات قوية من العملات الأجنبية لدى بنك الكويت المركزي وكذلك الأصول السائلة بالعملة الأجنبية لصندوق الثروة السيادية.


وأدت صدمة أسعار النفط في عام 2015 ومؤخراً جائحة كورونا إلى إبقاء رصيد الموازنة العامة للدولة في عجز كبير ومستمر، حيث بلغ متوسط العجز ما نسبته %16 من الناتج المحلي الإجمالي منذ عام 2015. وقد أدى عدم القدرة على إصدار الديون في غياب قانون جديد للدين العام منذ عام 2017 إلى دفع عبء الدين إلى الانخفاض، لكنه استنفد بسرعة صندوق الاحتياطي العام (صندوق الاستقرار) الذي يسمح للحكومة بالسحب منه خلال فترات انخفاض أسعار النفط.


تمويل العجز


وأشارت الوكالة إلى أن توقعاتها الأساسية تفترض أن تقوم دولة الكويت بتمويل عجزها هذا العام جزئياً من خلال المزيد من بيع بعض الأصول غير السائلة من صندوق الاحتياطي العام إلى صندوق احتياطي الأجيال القادمة، والتي نقدرها في المبلغ الإجمالي بنحو %18 من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، حتى إذا كان من الممكن بيعها بالكامل إلى صندوق احتياطي الأجيال القادمة، فإن الحصة المتبقية من الأصول غير السائلة لا تزال غير كافية لتمويل متطلبات التمويل الإجمالية لكامل السنة المالية القادمة. وفي ما يتعلّق بالعامل الرابع للتصنيف والمتمثّل بحساسية التصنيف للمخاطر الجيوسياسية، فقد أشارت الوكالة إلى أنه وعلى غرار معظم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فإن الموقع الجغرافي للكويت يجعلها عرضة لمخاطر الأحداث الجيوسياسية الإقليمية ويدعم تصنيف الوكالة لهذا العامل عند درجة «ba». وعلى وجه الخصوص، تمثل التوترات بين دول الخليج وإيران وخطر إغلاق مضيق هرمز احتمالية منخفضة، إلا أن ذلك الإغلاق في حال وقوعه سيكون حاد الأثر على الكويت، حيث يمر كل النفط المصدر من الكويت عبر المضيق. ومع ذلك، تتمتع دولة الكويت بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة الأميركية التي أظهرت التزامًا قويًا بحماية سيادة دولة الكويت، وهناك علاقات وثيقة مع مجموعة الدول السبع الأخرى ودول مجلس التعاون الخليجي.


أداء القطاع المصرفي.. قوي


أشارت «موديز» إلى محدودية مخاطر العدوى التي قد يشكلها النظام المصرفي في الكويت على الموازنة العامة للدولة، حيث تصنّف الوكالة تلك المخاطر عند الدرجة «baa». وبالرغم من توقع الوكالة ضعف ربحية البنوك بسبب التداعيات السلبية لجائحة كورونا، فإنها أشادت بما تتمتع به البنوك من معدلات رسملة وسيولة ومخصصات مرتفعة مما يدعم أداء القطاع المصرفي. ومن الجدير بالذكر أنه قد سبق لوكالة موديز في تاريخ 22 سبتمبر 2020 أن خفّضت التصنيف الائتماني للكويت بواقع درجتين من «Aa2» إلى «A1» مع تغيير النظرة المستقبلية من تحت المراجعة إلى مستقرة. وفيما يتعلق بالتصنيف الائتماني للكويت، رأت الوكالة أنه يرتكز على الثروة الاستثنائية التي تتمتع بها، حيث تُقدّر أصول صندوق الثروة السيادي التي تُديرها الهيئة العامة للاستثمار بنحو أربعة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب الاحتياطيات النفطية الضخمة. ومع ذلك، فإن التصنيف الائتماني مُقيّد بالتجاذبات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية التي تعوق رسم السياسات وتقوّض قدرة الدولة على التكيف مع الصدمات.


استمرار الفوائض في ميزان المدفوعات


على صعيد مخاطر نقاط الضعف الخارجية للكويت، فقد صنّفتها «موديز» عند مستوى «aa»، مشيرة إلى أن الكويت تاريخيًا سجلت فوائض مالية كبيرة في الحساب الجاري لميزان المدفوعات بلغ بالمتوسط نحو %40 من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات 2010 ــ 2014. وتحوّل الحساب الجاري لفترة وجيزة إلى عجز قدره %4.6 من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016 بعد صدمة أسعار النفط، قبل العودة إلى متوسط فائض قدره %13 من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2017 - 2019 مع ارتفاع النفط. وسيؤدي انخفاض أسعار النفط إلى تقليص قيمة الصادرات النفطية على المدى القصير، إلّا أن سعر برميل النفط التعادلي للحساب الجاري منخفضة عند نحو 38 دولارًا للبرميل في عام 2020. ووفقًا لافتراضات الوكالة لأسعار النفط العالمية على المدى المتوسط، فإنها تتوقع الوكالة استمرار رصيد ميزان الحساب الجاري في تسجيل فوائض مالية.


مخاطر السيولة الحكومية


قيمت «موديز» مخاطر السيولة الحكومية عند درجة «ba» مدعومة بالأصول الضخمة لصندوق الثروة السيادي وتكاليف الاقتراض المواتية في أسواق الدين الدولية، ولكنها متوازنة مع مخاطر السيولة المتزايدة مع نفاد أصول صندوق الاحتياطي العام والعقبات القانونية الحالية لإصدار الديون والوصول إلى أصول صندوق احتياطي الأجيال القادمة.      


عوامل تدفع باتجاه رفع التصنيف

1 - التحسن المستدام في معايير الحوكمة


2 - التوافق بين الحكومة والمجلس


3 - تحسين فعالية السياسة المالية وتنفيذ الإصلاحات


تقييمات 4 عوامل بُني عليها تصنيف الكويت السيادي


1 - القوة الاقتصادية - a2


2 - القوة المؤسَّساتية ومعايير الحوكمة - ba2


3 - القوة المالية -aaa


4 - المخاطر الجيوسياسية -ba     




ترك تعليق

اترك تعليقك , سجل دخول اولا

التعليقات

  • لا يوجد تعليقات